تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

47

محاضرات في أصول الفقه

على أنه لو كان مرجحا لم يبق موضوع ، لما ذكر من أن ترجيح وجود الفعل على عدمه يتوقف على وجود مرجح ، لفرض أنه موجود وهو الاختيار . ومن هنا يظهر بطلان ما ذكر : من أن الفعل الصادر من دون وجود مرجح اتفاقي ، لا اختياري . وأما النقطة الثالثة فقد ظهر فسادها مما أشرنا إليه في النقطة الثانية : من أن المحال إنما هو وجود الفعل بلا سبب وفاعل ، لا وجوده بدون وجود مرجح . وقد وقع الخلط في كلامه بين هذين الأمرين ، وذلك لأن ما يوجب سد باب إثبات الصانع إنما هو وجود الممكن بدونه ، حيث قد برهن في موطنه استحالة ترجح الممكن ووجوده من دون سبب وفاعل ، لأن حاجة الممكن إليه داخلة في كمون ذاته وواقع مغزاه ، لفرض أنه عين الفقر والحاجة ، لا ذات له الفقر والحاجة ، فلا يمكن تحققه ووجوده بدونه . وأما وجوده بدون وجود مرجح - كما هو محل الكلام - فلا محذور فيه أصلا . وأما النقطة الرابعة فقد عرفت أن الفعل الاختياري لا يتوقف على وجود مرجح له . وعلى تقدير توقفه عليه وافتراضه فلا يلزم أن يكون اختياريا دائما ، لوضوح أن المرجح قد يكون اختياريا ، وقد لا يكون اختياريا . وعلى تقدير أن يكون اختياريا فلا يلزم التسلسل ، وذلك لأن الفعل في وجوده يحتاج إلى وجود مرجح ، وأما المرجح فلا يحتاج في وجوده إلى مرجح آخر ، بل هو ذاتي له فلا يحتاج إلى سبب كما هو ظاهر . وأما النقطة الخامسة فيظهر خطؤها مما ذكرناه : من أنه لا دخل للمرجح في صدور الفعل بالاختيار ، فيمكن صدوره عن اختيار مع عدم وجود المرجح له أصلا . كما أنه يظهر بذلك : أن وجوده لا يوجب وجوب صدور الفعل وضرورة وجوده في الخارج ، وذلك لأن الفعل الاختياري ما يصدر بالاختيار وإعمال القدرة ، سواء أكان هناك مرجح أم لم يكن ، بداهة أن المرجح مهما كان نوعه لا